السيد علي الموسوي القزويني

512

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

المستثنى مع المستثنى منه في الحكم فلغى الاستثناء ، وهو كما ترى . فالإنصاف : أنّها كما تدلّ على عدم النجاسة مع عدم التغيّر دلالة واضحة ، فكذلك تدلّ على عدم وجوب النزح أيضاً ، حيث أنّه خصّه بصورة التغيّر ، كما تنبّه عليه صاحب المدارك في حاشية الاستبصار عند اعتراضه على الشيخ في التأويل المذكور حيث قال : " وما ذكره الشيخ من معنى الخبر بعيد جدّاً ، ومع ذلك فيتوجّه عليه : أنّ عدم جواز الانتفاع بشئ من ماء البئر يتحقّق مع التغيّر في كثير من النجاسات عند القائلين بالتنجيس ، كما أنّه قد يجوز الانتفاع بالباقي إذا زال التغيّر بنزح البعض ، فإطلاق القول بعدم جواز الانتفاع بشئ منه مع التغيّر وجوازه مطلقاً بدونه غير مستقيم ، وهذه الرواية كما تدلّ على عدم انفعال البئر بالملاقاة كذا تدلّ على عدم وجوب النزح بدون التغيّر ، لأنّه ( عليه السلام ) اكتفى في تطهيره مع التغيّر بنزح ما يذهب الريح ويطيب الطعم ، ولو وجب نزح المقادير المعيّنة لم يكن ذلك كافياً ، إذ لا يحصل به استيفاء المقدّر ، ويشهد لذلك الاختلاف الكثير الواقع في قدر النزح كما ستطّلع عليه ، فأنّه قرينة الاستحباب " ( 1 ) انتهى . والوجه في دلالة الخبر على عدم الانفعال مع عدم التغيّر ، أنّ المراد بالإفساد الّذي حصره ( عليه السلام ) في صورة التغيّر إنّما هو التنجيس ، بقرينة الوصف بالسعة واستثناء صورة التغيّر ، فأنّه موجب للتنجيس فيكون المنتفي عن المستثنى منه مع عدم التغيّر هو التنجيس أيضاً ، كما ذكره في أوّل الحاشية المذكورة . وأمّا " السعة " فيمكن أن يراد بها السعة الحسّية ، وهي الّتي تفرض بحسب المساحة طولا وعرضاً وعمقاً ، فيكون في الخبر حينئذ إشعار باعتبار الكرّيّة - كما هو أحد أقوال المسألة - كما يمكن أن يراد بها السعة المعنويّة ، وهي القوّة العاصمة له عن الانفعال بدون التغيّر - أي القوّة الغير القابلة للانفعال بدونه - وهو الأظهر بقرينة وصفها بعدم الإفساد ، فإنّ هذا الوصف إمّا تفسير للسعة فلا يصلح إلاّ إذا اُريد بها السعة المعنويّة ، لأنّه وصف معنوي ومن الواجب إتّحاد المفسَّر والمفسِّر ، أو تقييد لها فلا يصلح وصفاً للكرّيّة ، لأنّ الكرّ مع عدم التغيّر لا ينقسم إلى ما يقبل منه الفساد وما لا يقبله ، بل الّذي ينقسم إليها الماء لا بشرط الكرّيّة ولا بشرط عدمها ، فلابدّ وأن يعتبر

--> ( 1 ) لم نعثر عليه .